السيد كمال الحيدري

50

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

مناقشة الشهيد الصدر للوجه الرابع ذكر الشهيد الصدر بأنّ هذا الوجه بهذا المقدار قابل للمناقشة : « فإنّ فائدة الجعل هنا - كما هو فائدته في تمام الموارد - أن يصل إلى المكلّف فيحرّكه . فإنّ الجعل بنفسه منشأ يتسبّب به لإيجاد العلم بالحكم ، كيف وهذا السنخ من الإيراد لو تمّ لأمكن أن يورد به على كلّ جعل ولو لم يؤخذ في موضوعه العلم به ، فوجوب الصلاة مثلًا يقال في حقّه أنّه إن أريد جعله في حقّ العالم به فهو لغو لأنّه يتحرّك من علمه سواء كان هناك وجوب أم لا ، وإن أريد جعله في حقّ الجاهل فهو لا يتحرّك منه على كلّ حال . والجواب في الجميع واحد ، وهو : أنّ المحرّكيّة المصحّحة للجعل هو أن يحرّك في طول وصوله ، ويكون نفس جعله من علل إيصاله » « 1 » . ولا يخفى أنّه تقدّم في الشرح أنّ الوجه الذي ارتضاه السيّد الشهيد في استحالة أخذ العلم في موضوع العلم ، هو لزوم الدور في عالم وصول الحكم ، فتكون فعليّته مستحيلة ، وكلّ جعل إذا كانت فعليّته مستحيلة ، يكون جعله مستحيلًا أيضاً ، كما تقدّم بيانه في الشرح ، ثمّ علّق ( قدس سره ) على هذا الوجه بقوله : « وهذا وجه فنّي صحيح » « 2 » . ( 2 ) التخريجات لكيفيّة أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم بعدما تبيّن استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم ، يطرح هذا السؤال وهو : ما هو الحلّ فيما لو أراد المولى أن يجعل حكمه بنحوٍ يختصّ بالعالم دون الجاهل ، كوجوب القصر ، أو وجوب الجهر والإخفات ؟ ومن الواضح : أنّه لا يوجد إشكال عقلائيّاً ولا متشرّعيّاً في إمكان

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد محمود الهاشمي : ج 4 ص 103 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 4 ص 104 .